محمد بن علي الصبان الشافعي
46
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني
أفد الترحل غير أن ركابنا * لما تزل برحالنا وكأن قدن ( * ) الأصل قدى . ويسمى تنوين الترنم على حذف مضاف أي قطع الترنم لأن الترنم مد الصوت بمدة تجانس الروى ، ومخرج أيضا للنون اللاحقة للقوافى وهي التي رويها ساكن غير مد ، كقوله : « 4 » - أحار بن عمرو خمرن * ويعدو على المرء ما يأتمرن ( شرح 2 ) ( * ) قاله النابغة الذبياني بضم الذال المعجمة وكسرها واسمه زياد بن معاوية شاعر مفلق كان ممن يجالس النعمان بن المنذر وينادمه . وكان عنده بمكانة . وسمى بالنابغة لأنه لم يقل شعرا حتى صار رجلا وساد قومه فلم يفجأهم إلا وقد نبغ عليهم بالشعر بعد ما كبر فسمى النابغة ، وهو من قصيدة دالية من الكامل قالها في المتجردة امرأة النعمان . أولها : من آل مية رائح أو مغتد * عجلان ذا زاد وغير مزود أفد الترحل إلخ : وأفد على وزن فعل بكسر العين معناه قرب . ودنا ويروى أزف . والترحل الرحيل والركاب الإبل الرواحل واحدها راحلة ولا واحد لها من لفظها . وقيل جمع ركوب . والرحال من الرحيل وجمع رحل أيضا وهو مسكن الرجل ومنزله . قوله : وكأن قد أي وكأن قد زالت وذهبت بقرينة لما تزل ، والاستثناء منقطع أي قرب ارتحالنا لكن رحالنا بعد لم تزل مع عزمنا على الانتقال . وكأن مخففة من المثقلة . والشاهد في دخول تنوين الترنم في الحرف أعنى في قد . وفيه شاهد آخر وهو حذف الفعل الواقع بعد قد لكن لم يورد إلا للأول . ( 4 ) - قاله امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي الشاعر المفلق الفائق ، مات في بلاد الروم بأنقرة منصرفا من قيصر ، وقيل عند جبل يقال له عسيب بفتح العين وسكون السين المهملتين وفي آخره باء موحدة . وكان أبوه أول ملوك كندة . وقد روينا من حديث أبي هريرة رضى اللّه عنه خرجه أحمد في مسنده قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء إلى النار » وصدره : أحار بن عمرو كأني خمرن - ( / شرح 2 )
--> ( 4 ) - البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 154 ، وخزانة الأدب 1 / 374 ، 2 / 279 ، والدرر 5 / 179 ، وللنمر بن تولب في ملحق ديوانه ص 404 ، وبلا نسبة في المقتضب 4 / 234 ، وهمع الهوامع 2 / 143 .